![]() |
خط الراموسة الذي من أجله أعلن جيش الفتح المعركة التي أطلق عليها
|
معركة حلب الكبرى ... أطرافها المتصارعة و المنعطفات التي أججتها
حلب المدينة الصناعية والعاصمة
الاقتصادية، وغابة الإسمنت المسلح والبشر، عقدة الوصل بين 5 محافظات، تعد حلب
الشريان الاقتصادي لسوريا ومن يحصل عليها يظفر بكل الامتيازات التي تحظى بها
المدينة وأريافها، والتي ستصبح لمن يحصل عليها قاعدة حقيقية للانطلاق بالأفواج العسكرية
إلى 5 جهات، إما الحدود التركية، أو الرقة والحسكة، أو إدلب واللاذقية أو دمشق،
فما هي سيرة الصراع في المدينة وأريافها، ولماذا تعطى كل هذه الأهمية؟!
تقع مدينة حلب شمال سوريا، وتبعد
310 كم عن العاصمة السورية دمشق، وهي أكبر مدينة سورية مساحة وثاني أكبر مدينة في
الكثافة السكانية بعد العاصمة السياسية دمشق، وهي العاصمة الاقتصادية للبلاد،
ويتواجد فيها أكبر المدن الصناعية في البلاد وعلى مستوى الشرق الأوسط.
تعتبر مدينة حلب منطقة تعددية،
يسكن داخلها السنة و الشيعة و الأكراد و المسيحين، و يتواجد فيها أكثر رجال
الأعمال السورين، ولم تشهد المدينة في بداية الصراع أي حراك ثوري ضد الحكومة، ويعد
النشاط العسكري للمعارضة فيها خجولاً حتى العام 2012م .
قامت المعارضة السورية – فصائل
الجيش الحر – باستغلال نجاح بعض المقاتلين من حي صلاح الدين الذي اشتبكوا ولأول
مرة مع قوات الحكومة السورية وسيطروا على الحي بعملية استباقية لم تتوقعها
الحكومة، ونتج عنها تشكيل لواء التوحيد وهو أول الأولية التي تم تشكيلها في
المدينة ويعتبر أحد فصائل الجيش الحر.
تم الإعلان بعدها عن إطلاق عملية
السيطرة على أحياء حلب الشرقية، والتي تحوي الكثير من المكونات السنية، وحققت
المعارضة تقدماً كبيراً عن طريق استقدام مقاتلين لدعم الجبهة من الريف حينما كانوا
يسيطرون على معظمة وقتها.
تمت السيطرة على العديد من الأحياء
ومنها “سيف الدولة والصاخور والسكري ومساكن هنانو والشيخ سعيد والعامرية ومعظم
الأحياء الشرقية لحلب حتى اللحظة، فيما ظل النظام مسيطراً على كامل الأحياء
الغربية في المدينة والتي تسكنها أغلبية شيعية وبعض الفصائل الفلسطينية في حندرات،
فيما ظل الأكراد مسيطرين على حي الشيخ مقصود دو الأغلبية الكردية، .
تتنوع القوى المتصارعة في المدينة
بتنوع تركيبتها السكانية، فهناك المعارضة الثورية المسلحة – الجيش الحر – وفصائل
تنظيم قاعدة الجهاد في سوريا بقيادة جبهة النصرة، والقوات الحكومية وحلفاؤها وهم
“لواء القدس الفلسطيني، وحزب الله، عصائب أهل الحق، والمقاتلون من أبناء العشائر
والمسيحيين ومن أبناء مدينة حلب ومعظمهم من الأحياء الغربية”، وكذلك القوات
الكردية المتمثلة في وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني، وهناك تواجد لتنظيم الدولة على أطراف المدينة.
·
التحالفات:
شهد الصراع في مدينة حلب بعض
التحالفات المباشرة أو غير المباشرة بين الأطراف المتصارعة، فقد تحالف القوات
الحكومية مع الوحدات الكردية بطريقة غير مباشرة، بحيث توقفت الاشتباكات بينهما
وتفرغ كلاً منهما لمواجهة المعارضة وتنظيم قاعدة الجهاد “جبهة النصرة” في الأحياء
الشرقية، التحالف المعلن بين تنظيم القاعدة والفصائل التابعة للجيش الحر، وأصبح
التحالف أكثر قوة عندما تم إعلان تشكيل جيش الفتح.
منعطفات:
تأثرت
المعركة في حلب بمجموعة من المنعطفات التي غيرت تفكير العسكريين ونظرتهم إلى حلب،
والتي اعتُبرت معركة كسر عظم لكل الأطراف، وأولوية ملحة يجب الحصول عليها، فما هي
هذا المنعطفات التي جعلت من حلب معركة مهمة؟
![]() |
ملاحظة الجيوب الصغيرة للمعارضة في الغوطتين و الحدود اللبنانية السورية
ومحافظة درعا جنوب سوريا بعد تنفيد عمليات حزب الله على الحدود
المصدر قناة الجزيرة
|
خسرت المعارضة الكثر من الأراضي
التي كانت تسيطر عليها والتي شكلت الضغط الأكبر للحكومة السورية حينها، وفي مرحلة
من المراحل كانت المعارضة السورية تحاصر العاصمة دمشق من كافة الجهات الأربعة أو
الثمانية كأدق تعبر، من الغوطة الشرقية شرقاً والغوطة الغربية غرباً، والقلمون
شمالاً ودرعا وأريافها جنوباً.
نفذ حزب الله عملية برية واسعة على
الحدود اللبنانية السورية وبالاشتراك مع القوات الحكومية، والتي أفضت إلى السيطرة
على كامل الحدود بين البلدين، وإخراج المعارضة من معاقل مهمة مثل مدينة القصير
وقلعة الحصن شمالاً، ويبرود والقلمون الشرقي والغربي ومدينة الزبداني جنوباً،
والتي أدت إلى تجريد المعارضة من امتياز محاصرة العاصمة من جهة الشمال.
سيطرت القوات الحكومية على معظم
الغوطة الغربية، وأكثر من 3 أرباع الغوطة الشرقية، محاصرة المعارضة وكافة الفصائل
الأخرى في جيوب صغيرة بالكاد ترى على الخارطة بعد عملية التفافية على كامل ريف
محافظة دمشق والتي أطلق عليها بـ “الحزام الأمني للعاصمة”، وقد كانت التقلبات
السياسية وبالاً على المعارضة السورية في الجنوب السوري – درعا وريفها – بعد فشل 5
موجات للمعارضة وفصائل أخرى باتجاه أرياف دمشق، مما أجبر الحكومة الأردنية أن تقلل
نشاط المعارضة على حدودها في الجنوب، بحيث كان التعويل كبيراً على هذه المعركة من
قبل الفصائل المحاصرة في الغوطتين الشرقية والغربية في أرياف دمشق.
·
الانفصال الكردي
عن الحراك الثوري ودخول تنظيم الدولة في الخط السوري:
اشتبك الأكراد مع المعارضة السورية
وتنظيم قاعدة الجهاد في أكثر من موضع، وأبرزها محافظة الحسكة وأريافها والتي
تقطنها أغلبية كردية، وكذلك منطقة الجيب الكردي في عفرين، والذي يخضع للإدارة
الذاتية الكردية، وكذلك في حي الشيخ مقصود في حلب.
اجتاح تنظيم الدولة شرق سوريا،
وتهاوت أمامه دفاعات المعارضة السورية وجبهة النصرة، ووصل حتى الحدود التركية،
باسطاً نفوده على ثلاث محافظات وهي “الرقة ودير الزور بالكامل، وأجزاء كبيرة جداً
من الحسكة ومعظم ريف حلب الشمالي، ومعظم البادية السورية، والتي تضم الصحراء
الشرقية لريف دمشق وحمص وأطراف السويداء وشرق حماه، وقد أعتبر هذا المحللون، نقلة
غيرت ملامح الصراع، وغيرت أولويات الغرب الذي كان يرى سقوط النظام أولوية ملحة إلى
أولوية القضاء على الإرهاب.
قسمت هذه المعركة ظهر المعارضة والفصائل المرتبطة بتنظيم قاعدة الجهاد في
بلاد الشام حينها، وجردتها من كافة الأجزاء الشرقية لسوريا، وكانت السبب الرئيسي
في جعل الولايات المتحدة الأمريكية تدعم الأكراد في الشمال والشمال الشرقي من
البلاد ضد تنظيم الدولة أو ما تسميه القوى الغربية “محاربة الإرهاب”، وكان السبب
الرئيس في حالة الاستقواء التي تمر بها القوات الكردية الآن، والتي ودعت بالكامل
النهج الثوري للمعارضة.
· التدخلات الخارجية:
التدخل الروسي:
التدخل الروسي:
يرتبط التدخل الروسي بالحكومة
السورية وحلفاؤها، بحيث جاء داعماً لها تحت عنوان “مكافحة الإرهاب” و الذي أضافت
إضافة عسكرية وسياسية كبيرة لها أيضاً، سيطر الحكومة السورية بدعم من الطيران الروسي
على كامل محافظة اللاذقية، و ثلاثة أرباع أرياف دمشق، وريف حلب الجنوبي بالكامل، و
قطع التواصل بين المعارضة في إدلب و شمال حلب، وفك الحصار عن نبل و الزهراء، و
الوصول إلى مطار كويرس العسكري، و السيطرة على مدينة تدمر و حقل أراك النفطي
والكثير من التقدمات العسكرية.
التدخل الأمريكي:
أجج التدخل العسكري الأمريكي في
الشمال السوري الطموح الكردي، فقد سيطر الأكراد على كامل الحدود التركية السورية
حتى أطراف مدينة جرابلس، والتي تجعلهم يبسطون سيطرتهم على أكثر من 3 أرباع الحدود
التركية السورية، وسيطرتهم على محافظة الحسكة كاملاً، حتى إعلانهم النظام الفدرالي
في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، وإعلانهم الهدف الأسمى لهم بربط مناطق
سيطرتهم بالجيب الكردي في عفرين، و الذ يطلقون عليه بالكردية “روج آفا” جنوب
كردستان، وهذا ما رآه محللين مخالفاً للادعاءات الأمريكية حول مكافحة الإرهاب
ووحدة الدولة السورية.
![]() |
الخريطة معدة قبل سيطر جيش الفتح على معسكرات مثل القرميد و المسطومة
ومنطقة أريحا، و التي سيطرة عليها سابقاً وكلها في الديل الذي يظهر باللون
الأحمر و أجزاء من هل الغاب مثل منطقة تل واسط و القاهرة
|
بدت المعارضة والفصائل المرتبطة
بتنظيم قاعدة الجهاد يتيمة لا إنجاز لها أمام هذا السيل الكبير من التقلبات وبسط
النفوذ لأعدائها، وتحقيق الأهداف وتراجعهم في الكثير من المواقع، أمام القوات
الحكومية وتنظيم الدولة والقوات الكردية، فقد احتلت كلاً من المعارضة السورية – الجيش
الحر – وجبهة النصرة الترتيب الرابع والخامس في القوة وبسط النفوذ على سوريا في
أحد التقارير التي نشرتها صحيفة الجارديان البريطانية.
أصبح لزاماً على الرابع والخامس أن
يغير من توازنات الصراع، فكان موعد التغير على أطراف مدينة إدلب عندما شن الجيش
الحر بالاشتراك مع جبهة النصرة هجمة تقودها غرفة عمليات موحدة للسيطرة على المدينة
بالكامل، ثم معسكر المسطومة والقرميد، وكان آخر فوصولها منطقة جسر الشغور والتي سقطت بالكامل.
سرعان ما كُسر هذا التفوق عندما
أتت القوات الروسية أفواجاً إلى حميم مرجحة كفة الميزان لصالح القوات الحكومية،
فكان موعدنا هذه المرة على أسوار جنوب غرب حلب، بتحالف شامل لكافة الفصائل
المقاتلة والتي فاق عددها الـ 30 فصيل مشكلة جيش الفتح المتكامل الأركان، والذي
أتى كردة فعل على حصار القوات الحكومية الأحياء الشرقية لحلب، وذلك بإغلاق طريق
الكاستيلو، الممر الوحيد للأحياء الشرقية، والتي يتواجد في داخلها أكثر من 10 آلاف
مقاتل للحر والنصرة، عملية عسكرية استمرت لـ 6 أيام نجحت بفك الحصار عن حلب من جهة
الجنوب الغربي للمدينة، و بعرض 1 كيلومتر، وبقطع خط الراموسة على القوات الحكومية،
وأعدها المهتمين بالحدث السوري نقلة نوعية للحراك الثوري في سوريا.
كل العيون على حلب، فالقوى الثورية
تريد عاصمة مؤقتة لها بعد الانهيار في أرياف دمشق والتي عولت على سقوطها، وأن تحمل
معها إلى جنيف ورقة ضغط في المفاوضات، والقوات الحكومية لا تريد مغادرة الحدود
التركية، والتي تعتبرها الشريان الأكبر الذي يمد أعدائها بالعدة العتاد، وتراه
البؤرة الشيطانية التي يجب سدها لوقف نزيف الحرب، وتطمح في استغلال الوجود الروسي
بتحقيق أكبر قدر من الانتصارات، والقوات الكردية تريد وصل إقليمها شرقه وغربة من
الحسكة وحتى الجيب الكردي في عفرين لتحقيق الهدف الأسمى لها بقيام حكومة ذاتية أو
إدارة الذاتية، وتنظيم الدولة يعدها المنطقة المثالية ليتمترس من أجل المعركة
الموعودة القادمة دابق ضد الصليبين.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق