آخر الأخبار

الخميس، 28 يوليو 2016

الغويرزي أبرز معلم أثري في مدينة المكلا

موسم نجم البلدة
ظاهرة فلكية ومهرجان لتسويق الموروث الشعبي

تلك الفرحة المتوارثة التي لا تعرف حدوداً للعلم، ولن ترى بين ثنايا أسنان طفل صغير أو شيخ كبير أي تفسير علمي لتلك الظاهرة، التي ظل الحضرمي يجهلها حقيقتها العلمية لعشرات السنين، لكن تجربة السنين صقلت حسه الفريد، ليطلق عنان فهمه الكلاسيكي المتواضع للطبيعة، فيجعل لها اسماً ممزوجاً بالعادات والتقاليد الحضرمية المعروفة، نعم هي تلك الظاهرة التي تجتاح السواحل الحضرمية في الشهر السابع الميلادي من كل عام “نجم البلدة” بالتسمية الفلكية أو “موسم البلدة” بالتسمية الشعبية.
مواطنين من مدينة المكلا يغتسلون على شواطئها

البلدة…موروث شعبي

في الشهر السابع الميلادي “يوليو”، و تحديداً من تاريخ 15/7 – 30/7 تزداد برودة البحرالعربي من منطقة “الشحر” و التي تبعد عن المكلا شرقاً 30 كيلومترا و حتى مدينة “بئر علي” في محافظة شبوة و التي تبعد عن مدينة المكلا غرباً 250 كيلومتراً، مما يجعلها حدثا مميزا لساكني هذا الشريط الساحلي الكبير الذي يقارب طولة 400 كيلومترا، و ما يجعل هذا الحدث ظاهرة مميزه لساكني ساحل حضرموت مواكبتها لحر شديد في كافة المناطق القريبة من الساحل، ورطوبة عالية جداً لكل المناطق الملاصقة للساحل، مما يجعل من برودة البحر في هذا التاريخ ظاهرة مميزة تلبي حاجة الناس للبرودة المنعشة، والتي يكسرون بها الحر الشديد الذي ينجم عن “الكوس” أو الرطوبة العالية.

أحد أبناء مدينة المكلا يبيع الرطب في الطرقات
يمزج الحضرمي هذه الظاهرة الطبيعية بألوان من الموروث الشعبي الحضرمي الأصيل، من رقصات واحتفالات كرنفالية، وجلسات للدان الحضرمي والشعر والشبواني، وكذلك الفعاليات الأدبية والفنية والعلمية، وتعقد الندوات والمؤتمرات، ويفتتح الموسم بحفل كبير يحضره معظم مسؤولي الساحل و الشيوخ و الأعيان و كبار الشخصيات و رجال الأعمال و على رأسهم محافظ محافظة حضرموت اللواء أحمد سعيد بن بريك في ساحة خور المكلا مثلما اقتضت العادة، و يختمون آخر أيام الموسم بحفل مماثل.
 يواكب هذا الموسم فصل الخريف، و هو موسم جني الثمار في مراحلها الأولى “الرطب”، و هذا ما يسميه الحضرمي مثلث السعادة، و هو موسم جني التمار و بردة البحر و كثرة سمك "السواد" -الأسماك التي يكون لون جدلها رماديا و لحمها أحمر داكن- ويطلق عليها “سمك التونا”، مثل “الثمد و الزينوب و الشروي و الصنوفا..” وغيرها الكثير مما يزخر به ساحل حضرموت.


نجم البلدة…ظاهرة طبيعية

تعتبر “نجم البلدة” ظاهر طبيعية، عكف الفلكيون و خبراء الأرصاد و كل من له علاقة بالعلوم الطبيعة على فهمها، و لأن سنة الله في البشر الاختلاف، فقد قدمت مجموعة من الأفهام التي تفسر هذه الظاهرة الطبيعية، ومن هذه التفاسير ما يلي للظاهرة ما يلي:

·         الاديب والمؤرخ/ عبد الرحمن عبد الكريم الملاحي

هناك مفهومان لتفسير هذه الظاهرة و هما: المفهوم الأول: بأنها منزلة من المنازل القمرية، وتتم غالباً في شهر يوليو سنوياً، لأنه في هذه الفترة تتحرك الشمس في مدار السرطان باتجاه الجنوب، ففي هذه الفترة يحدث أو تحدث مسألتان هامتان في البحر، الأولى هبوب الرياح الجنوبية الغربية التي نسميها بالعامية «الكوس» ويطلق عليها العرب “الشمل أو الشمال” بتخفيف الهمزة والبعض خفف الهمزة، وهذه الرياح عندما تهب بكثرة ابتداءً من يوليو وبالتحديد النصف الثاني من شهر يوليو وتزداد حتي نهاية شهر يوليو، فما يحدث أن هذه الرياح تثير الأمواج «وتقشط» الغطاء الخارجي للبحر، وتبرز في الأسفل المياه الكامنة ذات البرودة، العامل الثاني: التيار الغائص، وهو تيار عنيف، ينطلق من جنوب أفريقيا والشواطئ الأفريقية الشرقية امتداداً إلى الشواطئ الهندية وما وراءها، الشواطئ الباكستانية في الخليج العربي، وتسمى التيار الغائص، لأنه يدفع مع وجود ظاهرة قشط سطح البحر بالرياح الشديدة وقفز الأمواج أيضاً، الغائص يرفع المياه فتظهر البرودة، ونتيجة لهذه الظاهرة تحدث عملية تبخر للمياه، مع وجود الشمس، وتزيد على أثرها برودة البحر، فاذا ما مرت الرياح تأتي بهذه البرودة، لأن الرياح لم تصادف أمامها مسطحاً صحراوياً وإنما صادفت سطحاً مائياً، فيبرد الجو في هذه المنطقة وتسمى الفترة المذكورة فترة موسم نجم البلدة.
·         موقع غواص العرب:
هي ما يسمى اصطلاحاً : بالانقلاب المائي، وبالمصطلح الإنجليزي ظاهرة “البوبلينق “، وهو المنخفض الجوي الناتج عن سبب ارتفاع في درجة الحرارة الشديدة في شهر مايو ويونيو التي يشهدها بحر حضرموت، وهذا يخالف المفهوم الخاطئ الدارج الذي يتحدث عن ذوبان الثلوج في القطب الجنوبي.
·         تفسير آخر:
اكتشف العلماء ظاهرة وجود تيارات بحريه هائلة، تدور الماء بين المحيطات فتنقل الماء الدافئ من المحيط الهندي وشواطئ افريقيا حتى منطقه شمال الاطلنطي، وتقوم هذه التيارات بنقل الماء البارد بصورة عكسيه وتسمى ظاهره سير المحيط المتحرك.

   خمسة عشر يوماً يقضيها الحضرمي سعيداً، وبعيداً عن تقلبات السياسة التي تعصف ببلده، قد تراه على الشاطئ مع عائلته أو أصحابه، أو يمتطي نخلة لينجني منها الرُطب، أو على قاربه بعيداً عشرات الأميال من الساحل باحثا عن سمك التونا، فما أغرب ذلك المثل الذي سمعته على لسان رجل طاعن “برودة البلدة…حجامة سنة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق